أحمد بن سهل البلخي

397

مصالح الأبدان والأنفس

أحمت من أكل الأشياء التي تثقل وتستوخم ، وتركت حتى يتناوله على شهوة وبقيّة توقان وتشوّق إليه ، كان أقدر على هضمه واستمرائه ، وإن كان فيه ثقل ووخامة . وأحمد أنواع الشواء وأخفّه الملهوج ؛ لأنّه لا يناله من التغميم ما ينال التنّوريّ ، وتصل إليه الحرارة المنضجة له برفق واستمراء . والمسموط ممّا يشوى من الخرفان والجداء أحمد من المسلوخ ؛ لأنّ المشويّ داخل الجلد ينال شحمه ودسومته الحرارة المنضجة له من وراء وقاية يصونهما « 1 » ، وتبقى تلك الدسومة / أعذب وأطيب . وأمّا المسلوخ فعلى خلاف ذلك ؛ لأنّ الحرارة المنضجة تصل إلى جرم اللّحم فتقحله وتجفّفه ، وتأخذ من صفوه . وممّا يحتاج إليه في تدبير صنعة الطعام أن يقصد فيما يحتاج إلى تطييب القدور به من الحمّص والبقل والبصل للبابه ومائه ، دون جرمه ؛ فإنّ التدبير الفاضل في غذاء الإنسان أن يقصد في جميع أنواعه من الحبوب والثمار والبقول للّبّ دون القشر كما ذكرنا ؛ لأنّه لا يكاد يستمرئ جلد الشيء من هذه الأشياء ، وإن استمرأه لم يكد ينتفع به لغذائه ، وربّما لصق بعضه ببعض آلات « 2 » الغذاء فأضرّ به ، فلذلك يجب « 3 » ما يتولّد من ثقل الحبوب والبقول والأفاويه « 4 » . وينبغي في تدبير صنعة الطعام وما يؤتدم « 5 » ويصطنع منه ، ألا يغلّب في شيء

--> ( 1 ) أي : يصونهما الجلد . ( 2 ) في ب : الآلات . والصواب من أ . ( 3 ) يعني أن ما تقدم يوجب ثقل الحبوب والبقول . . . ( 4 ) الأفواه : التوابل ، ونوافح الطيب ، وألوان النّور وضروبه ، وأصناف الشيء وأنواعه ، الواحد فوه ، كسوق ، ج : أفاويه وفاهاه ( القاموس المحيط ف وه 2 / 1642 - 1643 ) . ( 5 ) أدمت الخبز وآدمته باللغتين : إذا أصلحت إساغته بالإدام ، والإدام : ما يؤتدم به ، مائعا -